المذهب الحنبلي:
· تقرير القواعد وتحريرُ الفوائد المشهور بالقواعد: لعبدِ الرحمن بنِ شهاب الشهيرِ بابنِ رجب الحنبلي (ت:795هـ(.
· و مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام لابن عبد الهادي الحنبلي (ت909هـ)،
· ومجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للقاضي أحمد ابن عبد الله القاري الحنفي المتوفى سنة 1359هـ ،
· والقواعد الفقهية: لأحمدَ بنِ الحسن الشهيرِ بابن قاضي الجبل (ت: 771هـ(،
وبعد هذا العرض المجمل لهذه المؤلفات سأعرض لبعضها بالتفصيل ما تيسر ذلك والله المعين:
1) القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية، يعتبر هذا الكتاب من أهم مصادر المذهب الحنبلي بل المذاهب الأربعة، ولعل الناظر فيه قد يبدو له أنه كتاب فقه خاصة أن الإمام رحمه الله تعالى رتبه وفق الموضوعات والأبواب الفقهية ابتداء بالطهارة والنجاسة وانتهاء بالأيمان والنذور، وعرض فيه أقوال أئمة المذاهب وناقشها ورجح بعضها أحيانا، لكنه إذا أمعن النظر وأطال التأمل سيجد أن ما بدا له غير صحيح، إضافة إلى أن الشيخ رحمه الله تعالى تفطن لهذا الأمر ونبه عليه في مواطن كثيرة بقوله: " الغرض هو التنبيه على القواعد"
فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى سلك مسلكا غير مألوف عند أصحاب هذا الفن، وهذا ما أشار إليه الندوي بقوله:" لا يبدو غرض المؤلف في هذا الكتاب سوق القواعد على النمط المألوف تحت هذا العنوان، وهذا يتراءى للقارئ حينما يعايش الكتاب ويتجول مع المؤلف في فصوله ومباحثه" انتهى كلامه.
والشيخ رحمه الله تعالى وكما سبقت الإشارة إلى ذلك يذكر المسأله الفقهية ويذكر أراء المذاهب فيها إن كان فيها خلاف مضمنا ذلك القواعد والضوابط الفقهية التي تحكم المسألة، وما يتفرع عنها من فروع فقهية، ومن أمثلة ذلك قوله رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن الطهارة والنجاسة :" وأصل آخر: وهو أن الكوفيين قد عرف تخفيفهم في العفو عن النجاسات: فيعفون عن المغلظة قدر الدرهم البغلي، ومن المخففة: عن ربع المحل المتنجس والشافعي بإزائهم في ذلك فلا يعفو عن النجاسات إلا عن أثر الاستنجاء...، ولا يعفو عن دم ولا عن غيره، إلا عن دم البراغيث ونحوه..، فقوله في النجاسات أشد الأقوال ، ومالك متوسط في النجاسات ...وأحمد كذلك".
ومما تضمنه هذا المؤَلَف من القواعد الفقهية المهمة ما يلي:
إذا تعذر جمع الواجبين قدم أرجحهما وسقط الآخر بالوجه الشرعي.
أن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ولا يستحب تركه بل يستحب فعله احتياطا.
الأصل في العقود رضى المتعاقدين وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد.
2) القواعد الفقهية لأبي العباس أحمدَ بنِ الحسنِ الملقب بشرف الدين، المقدسي الأصل الشهير بابن قاضي الجبل (ت: 771هـ(، وهو تلميذ الإمام ابن تيمية، والكتاب في مجمله عبارة عن نتف فقهية مبعثرة تضمنت بعض القواعد الفقهية، وقد اختارصاحبه رحمه الله تعالى في كثير من المواضعِ أسلوبا حواريا على النمط الذي نجده في المسودة في أصول الفقه، ففيه سؤال وجواب، وأحيانا نجده يذكر القاعدة أولا ثم يتبعها الفروع المتعلقة بها ومن ذلك قوله: "ما ثبت للضرورة والحاجة يقدر الحكم بحكمها، ومن فرعها من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا زال الضرر لم يلزمه عوض مثل المضارب إذا فعل ما عليه فعله ليأخذ أجرته، لأن دفع الأجرة إنما كان لتحصيل المقصود وقد حصل فلا عوض".
ومن القواعد التي تضمنها هذا الكتاب:
ما ثبت للضرورة أو الحاجة يقدر الحكم بقدرها.
يسقط الواجب لاعجز
الممنوع شرعا كالممنوع حسا.
3) تقرير القواعد وتحرير الفوائد للإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن الإمام المقري الشهير بابن رجب الحنبلي (ت: 795هـ)، ولقد بنى رحمه الله تعالى مباحث هذا الكتاب على مئة وستين قاعدة، وأردفها بفصل يحتوي على فوائد تلحق بالقواعد في مسائل مشهورة، فيها اختلاف في المذهب، وينبني على هذا الاختلاف فوائد متعددة، وقد بلغ عددها إحدى وعشرين فائدة، معظمها ذات شأن في الفقه الإسلامي. يقول رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه :" فهذه قواعد مهمة، وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد..".
وقد أورد رحمه الله تعالى القواعد على النسق المألوف في كتب الفقه بصيغة موجزة، إلا أنه عند ذكره للقاعدة يضع تحتها موضوعا فقهيا، ثم يتناوله بإيضاح مسهب، وتفصيل معجب على وفق أصول المذهب، ومن ذلك ما أورده تحت القاعدة الثامنة القائلة: منْ قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ فمثل لها بأمثلة متعددة من مختلَف أبواب الفقه فتحدث عن مسألة تحريك اللسان في القراءة للعاجز عن النطق: "هل يجب عليه تحريكه أم لا؟: وقال: هذا ليس ليس بواجب، لأنه إنما وجب ضرورة للقراءة..، وقد سقط الأصل، فسقط ما هو من ضرورته..، ثم أورد مسألة رمي الجمار والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج فقال: المشهور أنه لا يلزمه، لأن ذلك من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها، ثم عرض لمسألة في الصيام وهي أن من قدر على صوم بعض اليوم وعجز عن إتمامه، فهل يلزمه صومه، فقال: لا يلزمه بغير خلاف. وعلى هذا المنوال سار في جميع القواعد التي ذكرها.
ولأهمية هذا الكتاب وقيمته العلمية اتجهت جهود مجموعة من العلماء لخدمته فمنهم من اختصره كعبد الرزاق الحنبلي في كتابه مختصر ابن رجب، ونحوه المحب بن نصر الله في كتاب له بنفس الاسم، ومنهم من رتبه وهذبه كما فعل عبد الرحمن الحلبي وعثمان بن حسين الجَزيري، والشيخ ابن العثيمين من المتأخرين، ومنهم من فهرسه كما فعل أبو الفرج نصر الدين البغدادي والشيخ فوزان السابق، ولم يقم أحد بشرحه عدا الشيخ ابن العثيمين.
4) مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام لابن عبد الهادي الحنبلي (ت909هـ). وهو من الكتب الفقهية المختصرة إلا أن مؤلفه ختمه بفصل يشتمل على مجموعة من القواعد والضوابط الفقهية بلغت ستا وستين ، وقد ذكرها سردا و بإيجاز دون شرح وبيان.
مواضيع قد تفيدك أيضاَ :
الرئيسية,
قسم المقالات المنوعة


0 التعليقات:
إرسال تعليق