الاسم

your name

بريد إلكتروني *

Your Email

رسالة *

your message

نحيط علما زوارنا الكرام انه بإمكانهم المشاركة في الموقع بمواضيعهم ما عليهم إلا ان يرسلوها الى العنوان التالي hamza--tazi@hotmail.com وسيتم نشرها بأسمائهم وشكرا
ننصح بهذا

Pages

Pages

القران الكريم

Recent Comments

قاعدة الأمور بمقاصدها: تعريفها، تأصيلها، فروعها، تطبيقاتها،

مرسلة بواسطة مدونة التربية والتعليم بالمغرب يوم الثلاثاء، 3 أبريل 2012 0 التعليقات


‌أ.      معنى القاعدة:
هذه القاعدة من القواعد الخمس الكبرى المتفق عليها عند العلماء، وهي قاعدة فقهية بامتياز، فكلمة الأمور جمع أمر، والأمر معناه الفعل والفعل عمل الجوارح من البدن وهي لفظ عام لكل الأفعال والأقوال، قال تعالى:﴿ قل إن الأمر كله لله﴾[1]، ومقاصدها: بمعنى المقصد وهي النية وعزم القلب، كما جاء في لسان العرب مادة قصد، وفي اصطلاح الفقهاء أنها ذلك الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو مقصود من ذلك الأمر[2]. إذا فلا تصح جميع أفعال المكلفين المحكومة بالشرع ولا يعتد بها إلا إذا كان باطنها خالصا لوجه الله تعالى وظاهرها وفق أمر الله تعالى والرسول الكريم ، وبذلك يكون معنى القاعدة إجمالا:“أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر، أي أن أفعال المكلف وتصرفاته قولية أو فعلية تختلف باختلاف مقصود الشخص من وراء هذه الأفعال والتصرفات فإن قصد المكلف طاعة الله ورسولهe[3]، أجر عليه، وإن كان قصد المكلف معصية الله ورسوله عوقب عليه، وبذلك يكون الأجر والثواب على حسب نية المكلف في فعله. إن الإنسان إذا ترك ما نهى الله عنه ورسوله امتثالا لله فإنه يثاب على ذلك الترك، وأما إذا ترك المنهي عنه نظرا لمانع طبيعي فإنه لا ثواب عليه لأن الأمر خرج من العبادة إلى العادة فكان الأمر عاديا.
خلاصة الكلام أن القاعدة على مجازها وقلة كلماتها فإنها ذات معنى عام يشمل كل ما يصدر من المكلف من قول أو فعل.


وأحسن صفتها عند المالكية أن يقصد بقلبه ما يريده بفعله دون نطق، لأن النية فيها مغنية عن تسمية الفعل، اللهم إلا أن يكون مبتلى بالوسواس، فضرورة بلائه أجازت له النطق بها صراحة.
‌ب.  تأصيل القاعدة:
أصل القاعدة “الأمور بمقاصدها” نصوص عديدة أساسها الحقيقي الكتاب والسنة، لكن العلماء في تأصيل القاعدة، فإنهم يستندون إلى حديث النيات الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول:« إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه»[4] .
فالحديث يبين أن كل أمر يقوم به الإنسان لا بد أن تسبقه نية، تكون بمثابة دافع تحدد القصد من هذا الأمر، والمسلم يجب أن يحرص على هذه النية في جميع أموره حتى تكون خالصة إلى الله تعالى.
يتبين من الحديث أن النية هي روح جميع الأعمال، وهي أساس صحة العمل أو فساده، وبها يتمكن المسلم من تمييز العادات من العبادات والعبادات بعضها عن بعض.
‌ج.  فروع القاعدة:
يندرج تحت هذه القاعدة قواعد كلية، لكنها أقل شمولا من القاعدة الأصل وقد ذكرها القاضي في المعونة بصيغة من الحديث الأصل"إنما الأعمال بالنيات"[5]. ومما يدخل ضمنها من القواعد قواعد كثيرة جمع بعضها الدكتور عبد الله الهلالي من خلال كتاب المعونة ومنها ما يلي:       


ـ"إنما لكل امرئ ما نوى"[6]، وهي جزء من تتمة الحديث، فمن أراد بكلامه لزوجته أنت طالق ثلاثا فإنه يكون ثلاثا على حسب ما نوى من قوله، ومنه تكون قاعدة "مقاصد اللفظ على نية اللفظ".
ـ "الكلام إنما يتعلق به حكم إذا كان مقصودا"[7]، فمتى قصد المرء بالكلام شيئا ارتبط به الحكم الشرعي من الأحكام الخمسة وثبت بواسطة النية والنطق ومنه تقررت القاعدة الموالية.
ـ "النية والنطق طريقان لمعرفة المراد وثبوت أحكام الخطاب"[8]، إذا فالحكم عليه الأجر والثواب أو الجزاء والعقاب ولا يكون إلا بالنية، إذا:
ـ "لا ثواب ولا عقاب إلا بنية"[9].
ـ قاعدة:"العبرة في التصرفات للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني"[10]. قال الشيخ أحمد الزرقا: “هذه القاعدة بالنسبة للتي قبلها –الأمور بمقاصدها- كالجزئي من الكلي، فتلك عامة وهذه خاصة فتصلح أن تكون فرعا منها”[11].إذا فاعتبار المقاصد والمعاني في التصرفات يقيد بما لم يعارضه مانع شرعي كمن كانت نيته ومقصده من التصرف فاسدا والتصرف صالحا صحيحا مثل: ذبح الحيوان لله بنية الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله، وعصر العنب بنية أن يكون خمرا لم يجز بخلاف ما لو قصد به أن يكون خلا وبذلك تقررت قاعدة: صلاح العمل بصلاح النية وفساده بفسادها.
 وعلى القاعدة الكبرى تفرعت كل قواعد النية أذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يلي:
·       لا تنوب نية الأضعف عن نية الأقوى.
·       يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.
·       إذا حصل المقصود سقط الغرض.
·       القرب لا بد فيها من إحضار النية .
·       النية مغنية عن التسمية.
·       النية داخلة تحت الاختيار.
·       اللفظ المحتمل للشيء إذا نوى به ما يحتمله كان كما نوى به.
إذا فقواعد النية جاءت من أجل إحكام أعمال المكلف وتصرفاته التي تختلف نتائجها وأحكامها التي تترتب عليها تبعا لاختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه وراء تلك الأعمال والتصرفات، والنية تميز العبادات عن العادات- فالإنسان عندما يطلق لحيته وكان مقصده تطبيق نية...- وتمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر عن العصر وصيام التطوع عن الفرض.
‌د.    تطبيقات القاعدة:
لاستخلاص البعد المقاصدي لقاعدة الأمور بمقاصدها نأخذ مسألة الزواج بالكتابية، والمرأة الكتابية هي تلك التي من أهل الكتاب يؤمنون بأحد الكتب السماوية ونبي من الأنبياء الكرام، من اليهود أو النصارى، فقد أباح الله الزواج بها بالنص من خلال قوله تعالى:﴿ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم  والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان﴾[12]، فالآية تجيز زواج المسلم بالكتابية وهو ما اتفق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، بخلاف ممن فسر المحصنات بالمسلمات أو الحرائر أو الكتابيات العفيفات عن الزنا.
   فالزواج في أصله له مقاصد أوجبها الشرع الحكيم لا بد من مراعاتها منها أن يكون بنية الدوام، واستمرار النسل البشري وتكثير سواد الأمة، وعفة النفس وسكينتها، هذه بعض مقاصد الزواج عامة يجب وضعها  بعين الاعتبار، ويجب تحقيقها والوصول إليها،
فمن تزوج امرأة بقصد التحليل للمطلق ثلاثا كان زواجه فاسدا عليه لعنة الله تعالى عملا "بالأمور بمقاصدها" فكان مقصده من أمره ذلك ليس الزواج بمقاصده الشرعية.
فالله تعالى عندما شرع الزواج بالكتابية كان هذا الحكم من بابه له مقصد محاولة دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام من خلال المعاشرة الحسنة والمعاملة الرفيعة من الزوج لزوجته بمبادئ الإسلام العالية وإيصالها إلى أهل الكتاب عبر هذه المرأة الكتابية فنكون قد نقلنا صورة مشرفة عن المسلمين تؤدي إلى التأثير في أهل الكتاب، كما يحقق هذا الزواج مقصد التلاقح العمراني والبشري والحضاري بين المسلمين من جهة وأهل الكتاب من جهة ثانية، والإسلام يرغب في الاستفادة من الآخر مما لا يتناقض مع تعاليمه.
أما إذا نظرنا إلى الزواج وما يؤول إليه حاليا وما يحققه من مقاصد واقعية غير التي ذكرنا نجد جل الباحثين المعاصرين يقولون بأن الزواج بالكتابيات جائز شرعا لكن إذا أصبح يخالف موجب مقصده الشرعي كأن يفضي غالبا إلى مفاسد راجحة، مثلا فإن منعه يكون أولى من جوازه من خلال تطبيق قاعدة "الأمور بمقاصدها" كأن يكون بغرض الذهاب إلى بلاد أهل الكتاب من أوروبا وغيرها أو للمال الكثير... ممن اغتر بأصحاب هذا الدين و ثقافتهم الباهرة، خاصة إذا كان هذا الأمر من قبل ذوي النفوس الضعيفة فيسهل الانسلاخ عن الدين بسرعة، فيسد هذا الباب لما يلحقه من مضار بالأمة عامة وكل ما يؤدي إلى ذلك يحرم تبعا لمآله الذي يؤول إليه أو إلى النية التي سيبنى عليها الأمر الفعلي.
فمن كان مقصده من الزواج يرجع إلى تلك المفاسد التي ذكرت فإنه يمنع ولو كان النص صريحا في الجواز لأنه خالف المقاصد التي يجب أن تكون في نية الشخص قبل الإقدام على الأمر.
فمن اقترب تمام الحول على ماله فاشترى به شيئا فرارا من الزكاة بعد أن بلغ النصاب فنيته من ذلك الفعل باطلة، لأنه يتحايل على الله بعمله ذلك، لكن القاعدة واضحة في إثبات عمله على وفق مقصده.
نخرج من خلال هذه القاعدة في بعدها المقاصدي الذي تحققه  ما يلي:
ü    فإنها تسهم في تخليق النفوس بمبدأ الإخلاص لله تعالى حتى يكون ظاهر العمل موافق لباطنه في صفائه ووضوحه.
ü    لا بد من صلاح العمل ظاهرا وباطنا، والابتعاد عن النيات الفاسدة التي تشوش على الأعمال فتجعلها باطلة ولو كان العمل صحيحا.
ü    رغم اختلاف الواقع بين العلماء فإن المقصد يوحده من خلال تحقيق مقصود الشارع عبر النية الصحيحة الموافقة للشرع.
ü    توحيد جميع الأمور من خلال النية حتى يكون لها هدف وغاية تحقق في آخر الأمر. 



[1]  سورة آل عمران، الآية:154.
[2]  شرح القواعد الفقهية، أحمد الزرقا، ص:47.
[3]  القواعد الفقهية، محمد عزام، ص:81.
[4]  أخرجه البخاري في صحيحه، وهو أول حديث بدأ به البخاري صحيحه في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللهe ، رقم: 1، و رواه مسلم في صحيحه، تحت رقم: 1907، كتاب الإمارة، و أصحاب السنن، غير أن الإمام مالك لم يخرجه في الموطأ.
[5]  البهجة في شرح التحفة، لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي، ج 1/ص:86.
[6]  المعونة، القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي، ج 2/ ص:850
[7]  المعونة، ج 1/ص:523.
 [8] لمعونة، ج 1/ص:650ا
[9]  الشابكة عبر موقع قوقل.
[10]  شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص:55.
 [11] نفس المرجع.
[12]  سورة المائدة، الآية:05.
مشاركة بواسطة: الاستاذ محمد عبد المومني


مواضيع قد تفيدك أيضاَ :

0 التعليقات:

إرسال تعليق