الاسم

your name

بريد إلكتروني *

Your Email

رسالة *

your message

نحيط علما زوارنا الكرام انه بإمكانهم المشاركة في الموقع بمواضيعهم ما عليهم إلا ان يرسلوها الى العنوان التالي hamza--tazi@hotmail.com وسيتم نشرها بأسمائهم وشكرا
ننصح بهذا

Pages

Pages

القران الكريم

Recent Comments

قاعدة لا ضرر ولا ضرار: تعريفها، تأصيلها، فروعها، تطبيقاتها

مرسلة بواسطة مدونة التربية والتعليم بالمغرب يوم الثلاثاء، 3 أبريل 2012 0 التعليقات
أ.      معنى القاعدة:
يرى علماء اللغة على أن الضرر ضد النفع، قيل الضر بالفتح مصدر وبالضم اسم، والضرر والضرار بمعنى واحد[1]، وتكرار الضرر بضرار هو تأكيد على نفي الضرر ليكون أبلغ في النهي، قال تعالى:﴿ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره، مر كأنه لم يدعنا إلى ضر مسه﴾[2]. فالآية بينت الحالة التي تصيب الإنسان من الضعف والوهن وهو أثناء الإصابة بالضرر، ففي الآية إشارة على أن الضرر مهروب منه ولا بد من الالتجاء إلى من يرجى إزالته أو تخفيفه.
وفي الاصطلاح: نجد الإمام مالك حينما سئل عن معنى الضرر والضرار قـال:   "ما أضر بالناس في طريق أو بيع أو غير ذلك"[3]. وقال الطرابلسي في الضرر:
"ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر: أن يضر أحد الجارين بجاره، والضرار: أن يضر كل واحد منهما بصاحبه"[4]. وفي المنتقى للإمام الباجي رحمه الله "الضرر هو ما لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه مضرة".
إذا فالضرر في الاصطلاح يوافق معناه في اللغة، وبذلك يكون الضرر والضرار يحملان على ما ينتفع به المضر ويتضرر به غيره، من الإيذاء والاعتداء سواء كان ماديا أو معنويا يدخل ضمن الضرر والضرار، ولا ينحصر الضرر في الجيران أو على شخص دون آخر، وإنما كل من لحقه أذى واعتداء بل حتى تفويت منفعة يعتبر ذلك ضررا يجب إزالته، وسواء تعلق الضرر بالمعاملات الاقتصادية كالتجارة والصناعة أو المعاملات الاجتماعية كعلاقة الزوج مع زوجته أو جيرانه، من إلحاق الأذى بالسب  والتحقير، فكل هذا ضرر وجب رفعه.وقيل الضرر هو إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، والضرار هو إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة له، لكن من غير تقييد بقيد الاعتداء بالمثل والانتصار للحق[5].
فالقاعدة هذه من أهم القواعد وأجلها شأنا وأعظمها قدرا، وقد كان يعبر عنها قديما "بالضرر يزال". ولها تطبيقات واسعة في مختلف المجالات الفقهية، وتتداخل مع قاعدة المشقة تجلب التيسير  "بل ومن أركان الشريعة التي قالوا إن الفقه يبنى عليها كما أنها أساس  وسند لمبدأ الاستصلاح في جلب المنافع ودرء المفاسد وهي عدة الفقهاء وعمدتهم، وميزانهم في طريق تحرير الأحكام الشرعية للحوادث"[6].
وهذه القاعدة تؤكد مقصدا هاما من مقاصد الشريعة وهي نفي الإضرار ورفع الإيذاء، لأن الضرر ظلم فوجب عدم وقوعه، وبالتالي فالضرر مناقض لمقصد الشارع من التشريع، وصيغة القاعدة: لا ضرر ولا ضرار تنفي جواز حدوث الضرر بالإطلاق على أي وجه كان.
‌ب.    تأصيل القاعدة:
إن القاعدة الفقهية التي نحن بصدد الحديث عنها تشهد لها نصوص شرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والواقع، وهي أصل من حديث شريف حسن، ونجد كل النصوص القرآنية تتحدث عن الضرر فإنها تؤصل لوجوب اجتنابه، فتبين كلها جملة وتفصيلا نفي الضرر عن الخلق كما تثبت وجوب النفع والصلاح لهم في الدارين، فقد قام الدكتور الهلالي في كتابه ببحث جيد تقصى فيه جميع آيات الضرر وخرج في الأخير بعد تأصيل للقاعدة من خلال القرآن بقوله:"حيث تبين بالنظر السريع في الآيات القرآنية الكريمات، أنها تتحدث بإسهاب عن الضرر، في مواضع مختلفة وبصيغ متعددة، وكلها بدون استثناء تمقت الضرر وتذمه، فتارة يجيء في مقابلة النفع والرشد، وتارة يقترن بالأذى والقتال والظلال... وتارة يقترن بالبأس والشدة والسيئة و الاعتداء والتفرقة، وتارة بالمرض المادي والمعنوي، وبالأمر الجلل الذي لا يزيله عن المتضررين به إلا الله، وتارة يقترن بحالتي الاضطرار والحاجة الشديدة"[7]. ولقد تبين بالإمعان أن النصوص القرآنية كلها تصف الضرر بمظهر التقبيح لذا وجب النهي عنه أو نفيه عن الإنسان كما هو في الحديث الشريف الذي استمد منه لفظ القاعدة، وقد روى الحديث ابن ماجة، والدارقطني، عن أبي سعيد الخذري وابن عباس والإمام مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله e قال:"لا ضرر ولا ضرار"[8]. وروي الحديث بطرق عديدة منها بلفظ :"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"[9] ، كما روي في سنن البيهقي بلفظ: "لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شق الله عليه"[10]، وعند الدارقطني:"لا ضرر ولا ضرورة"[11].
فالضرر أو الإضرار أو الضرورة منهي عنهم و قد نفاهم النبي e كيفما كان حدوث أحدهم.
إذا فقاعدة : لا ضرر ولا ضرار موافقة لأصول الشريعة ومقاصدها من خلال الآيات الكريمة أو السنة النبوية ولم يأت نهي منهما أو من غيرهما ما يعارض القاعدة كما أن تصرفات الصحابة والسلف الصالح تؤكد القاعدة وتثبتها قولا وفعلا أو إشارة، وبالنظر في القاعدة يتضح أنها مبنية على الضروريات والحاجيات والتحسينيات التي انبنت على قصد المحافظة عليها [12].
‌ج. فروع القاعدة:
يتفرع عن قاعدة : لا ضرر ولا ضرار كثير من القواعد في أبواب الفقه المتعلق بالضرر، وقد قسم الدكتور عبد الله الهلالي فروع هذه القاعدة إلى ثلاثة أصناف:"صنف يتعلق بجلب المصالح ودفع المضار وما تفرع عنها، وصنف يتعلق
بتعارض الأضرار الشديدة والخفيفة وصنف يتعلق بتعارض الأضرار العامة والخاصة"[13]. ومن خلال هذه التقسيمات تدخل جميع فروع القاعدة سواء الموازنة لها أو المنبثقة عنها أو المقيدة لها.
مما يظهر جليا من خلال القاعدة على أن الضرر منهي عنه قبل وقوعه، و لا يعني بشكل على أن الضرر إذا وقع لا يدفع فكذلك بما أن الضرر منهي عنه، فإذا وقع وجب دفعه وبقدر الإمكان.
· قاعدة: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
تستوجب هذه القاعدة أن تكون المفسدة أشد من المصلحة أو مساوية لها أو أن تكون المفسدة أقل فإذا كانت المفسدة أشد  كان درءها أولى من جلب المصلحة، كذلك إذا كانت مساوية لها، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد منه بالمأمورات، كما أن النهي لا يتحقق إلا بالترك الكلي، أما المأمور فقد يتحقق بفعل المستطاع منه[14]. فالضرر إذا كان بينا مقدم في دفعه على النفع إذا كان بينا.
· قاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات".
حفظ ما هو ضروري واجب شرعا، والضروري حدده الشرع في الدين والنفس والعرض والعقل والمال، فإذا اصطدم الضروري من هذه الأمور بضروري ممنوع شرعا أبيح الممنوع لحفظ الضروري، وذلك لأن الضروري أعظم من المحظور، إذا فالضرورات تنقل الأصول عن بابها و تغيرها. ومنه تكون قاعدة "يجوز في الضرورة


ما لا يجوز في غيرها"، فالضرورة في الحفاظ على النفس من الهلاك بأكل الحرام لا يعني قطعا استغلال الضرورة وتجاوز الحد فيها فالضرورة تقدر بقدرها، إذا فقواعد العمل بالضرورة في جانب خرق المحظور يقيد بقدر الاكتفاء وحفظ الضروري.
· قاعدة: "ما لا يقسم إلا بضرر لا شفعة فيه".
يعلم أن الحكمة من تشريع الشفعة  هو رفع الضرر في الشركة  فإذا كانت الشفعة  
بحصول ضرر فإن الشفعة لا تجوز نفيا للضرر والضرار.
· قاعدة: "إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما أو يختار أهون الشرين". فالقاعدة تعالج مكروهين إذا اجتمعا، وذلك بنفي أو إزالة الضرر الأقل خطورة في حال تعذر درء الضرر جملة يلجأ إلى درء الأفسد فالأفسد.
· قاعدة: "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام".
فقد شرع الشارع الحكيم كثير من العقوبات فيها ضرر خاص كحد السرقة والزنا مقابل صيانة الأموال والأعراض فحفظ العام أولى في الشريعة من حفظ الخاص، فالقاعدة تبين ترتيب الشريعة للأولويات في منهجية الموازنة بين الأعظم والأحرى في الشرع.
‌د.     تطبيقات القاعدة:  
أخص القاعدة بنموذج تطبيقي قد حضي بفتاوى جليلة من علماء أجلاء، ألا وهي الفوائد البنكية باعتبارها الربا الذي حرمه الله تعالى، فمن الناس من يظنون أن إباحة الربا فيما يخص الفوائد البنكية من أركان التعامل في المدينة ولا يرتفع الاقتصاد إلا بها، وهذا غير صحيح، وقد أكد جل العلماء في بعض أبحاثهم المعاصرة الخاصة بالفوائد البنكية على أنها ربا حرام، منهم فضيلة الشيخ محمد التأويل بعنوان: وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا: الفوائد البنكية ـ أثبت فيه على أن الفوائد حرام في حرام ـ وبحث للشيخ يوسف القرضاوي( فوائد البنوك هي الربا الحرام). وبحث للشيخ محمد رشيد رضا(الربا والمعاملات في الإسلام). وبحث آخر أثبت فيه فضيلة العلامة الشيخ  أبو زهرة أن تحريم الربا تنظيم إقتصادي.
بعد أن تحدث الشيخ محمد علي الصابوني عن ربا النسيئة في الجاهلية من خلال أدلة، قال  ما نصه: "وهذا النوع  من الـربا المستعمل الآن  في البنوك  والمصارف
المالية، حيث يأخذون نسبة معينة في المائة كخمسة أو عشرة في المائة ويدفعون الأموال إلى الشركات والأفراد"[15]. إن المقصود من تحريم الفوائد البنكية هو مراعاة مصالح الناس ودفعا للضرر عنهم عملا بقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار".
فالتعامل البنكي المبني على الربا أو كما يسمونه “الفوائد” يهدم التكافل الاجتماعي ويهدد المعاملات الاقتصادية بين الناس، وتحريم الربا جاء مراعاة لمعاملات الناس المالية، على أساس التعاون وتبادل المصالح ومساعدة المحتاجين بالسلف دون إضرار بأحد الطرفين، فالقاعدة تقرر المصلحة العامة كما ترجحها على المصلحة الخاصة. وبتطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار يتحقق مقصد التعامل والتكافل الاجتماعي والاقتصادي على أساس مبادئ التعاون على البر والتقوى، ودفع المشقة المتوقعة من تلك الفوائد البنكية. ففي الفوائد البنكية منفعة ومفسدة لكن الشريعة تقرر أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
فالأبناك تستغل المتعاملين معها على أساس أنهم محتاجين لها فيكون الثراء الفاحش للمرابين على حساب المستضعفين قال فضيلة الشيخ محمد التأويل: "أما إلزام المقترضين بتقديم أرباح محددة وفوائد مضمونة مسبقا فذلك منتهى الظلم والاستغلال الذي يحاربه الإسلام ولا يقبله بأي حال من الأحوال، وهذا هو السر في تحريم الإسلام الربا بصفة عامة والاقتراض بفوائد بصفة خاصة"[16]. فيكون من مقاصد القاعدة النهي عن الظلم والاستغلال،  "واستنزاف جهود المستثمرين واستباحة أموال الناس ظلما وعدوانا"[17].
ومنه يمكن أن نعلن أن القواعد النافية للضرر عموما تنظم كل ما يمس مصلحة الإنسان أو يخدش سلامته ماديا ومعنويا خاصا و عاما.
يتضح على أن القاعدة تنفي الضرر عن الناس بإطلاق وتقلل منه بإطلاق وتأمر بتحصيل النفع بإطلاق أو التكثير منه بإطلاق، ولهذه المهمة جاء بعث الرسل الكرام وجاءت الشريعة بنصوصها الحكيمة، فوضعت منها قواعد عديدة تتوافق مع مراد الله تعالى. إن حمل القاعدة لقدسية طاهرة تؤثر بمعناها ومبناها لأنها من نص الحديث الشريف كما تحدث هيبة في نفوس الناس من قبل اعتماد لدى العلماء في الوصول إلى الحكم والتدليل عليه وهذا بعد مقصدي يظهر من خلال أصلها اللفظي والمعنوي كما ذكرت.
يظهر أيضا أن من خفايا القاعدة الردع والزجر المتين عن المضار والمفاسد بواسطة الضرر والنفي، وهو من أفضل الوسائل على النهي والتغليظ على الشيء. فبما أن الفوائد ضرر جازم والقاعدة تثبت أن الضرر مشدد فيه ويجب الابتعاد عنه فالمقترض حينما يقترض من البنك مالا فإنه يفرض عليه فوائد مقابل أجل وكلما زاد الأجل تزداد تلك الفائدة، أما من جهة من يدعي على أنه يودع ماله في البنك ويأخذ تلك الفائدة والضرر لا يلحقه، فلو تصورنا أن أغلب الناس أودعوا أموالهم في البنوك بنية الاستفادة من الفائدة، فإن الحياة المعيشة تصعب فتعطل جميع الأعمال والمعاملات من التجارة والفلاحة والصناعة وغيرها، فيصبح المال يلد المال ويقع ركود اقتصادي كبير تتكدس على غراره الأموال في مكان واحد ويقع التضخم المالي فتصبح تلك الأوراق النقدية لا قيمة لها ويحصل الضرر والإضرار في حياة الناس وتنعدم الضروريات من الحاجيات وغيرها لانعدام منتجيها، ومنه يكون الحرج والضيق  انعدام الأمن.
وبالتالي فتحريم الضرر والضرار القصد منه تنظيم العلاقات التي تربط الإنسان بغيره، ولضبط السلوك الذي يقتضي تنزيهه عن كل نقصان  تقريبه من الكمال وإلزامه باجتناب كل الأضرار الدينية أو النفسية أو العقلية أو النسلية أو المالية.



[1]  اللسان ، مادة ضرر، ج 4/ص:486.
[2]  سورة يونس، الآية: 12.
[3]  جامع العلوم و الحكم، ج 2/ ص:212.
[4]  معين الحكام فيما تردد بين الخصمين من الأحكام، لعلاء الدين أبي الحسن بن خليل الطرابلسي، ص:212.
[5]  شرح القواعد الفقهية، محمد الزرقا، ص:165.
[6]  المدخل الفقهي العام، أحمد الزرقا، ج 2/ص:978، بتصرف.
[7]  قاعدة لا ضرر و لا ضرار، ج 1/ ص:90.
[8]  الموطأ، كتاب الأقضية باب القضاء في المياه تحت رقم:1461.
 [9] الطبراني في الأوسط رقم:268.
[10]  السنن الكبرى للبيهقي، ج 6/ ص:69/70، رقم:11167.
 [11] سنن الدارقطني، ج 4/ ص:668، رقم:86.
[12]  قاعدة لا ضرر و لا ضرار، د عبد الله الهلالي، ج الأول، ص:132.
[13]  قاعدة لا ضرر ولا ضرار، عبد الله الهلالي، ج 1/ص:266.
[14]  فقه المقاصد و أثره في الفكر النوازلي، عبد السلام الرفعي، ص:268.
 [15] روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، محمد علي الصابوني، ج 1/ ص:307.
[16]  و أخيرا وقعت الواقعة و أبيحت الربا: الفوائد البنكية، ص:70.
 [17] نفسه، ص:71.
مشاركة بواسطة: الاستاذ محمد عبد المومني.

مواضيع قد تفيدك أيضاَ :

0 التعليقات:

إرسال تعليق