الاسم

your name

بريد إلكتروني *

Your Email

رسالة *

your message

نحيط علما زوارنا الكرام انه بإمكانهم المشاركة في الموقع بمواضيعهم ما عليهم إلا ان يرسلوها الى العنوان التالي hamza--tazi@hotmail.com وسيتم نشرها بأسمائهم وشكرا
ننصح بهذا

Pages

Pages

القران الكريم

Recent Comments

البعدالمقاصدي للقواعد الأصولية من خلال بعض التطبيقات: قاعدة سد الذرائع.

مرسلة بواسطة مدونة التربية والتعليم بالمغرب يوم الثلاثاء، 3 أبريل 2012 0 التعليقات


‌أ.      معنى القاعدة:
الذرائع في اللغة: "من ذرع وهو أمر يدل على الامتداد والتحرك إلى الأمام"[1]،         ويستعمل في اللغة كذلك بمعنى السبب: يقال فلان ذريعتي أي سببي، وتستعمل الذريعة بمعنى الوسيلة وهي القربة، وما يتوصل به إلى الشيء، وجملة القول لغة بأن الذريعة كل ما يتخذ وسيلة إلى غيره،
وفي الإصطلاح قال فضيلة الشيخ علي حسب الله: "الذريعة ما كان من قول أو فعل وسيلة وطريقا مؤديا إلى شيء آخر، والمقصود بسد الذرائع منع ما يجوز من ذلك إذا كان موصلا إلى مالا يجوز، وهو أصل من أصول الشريعة، حكمه مالك، وتوسع المالكية في تطبيقه من بعد حتى نسب إليهم، والحق أن غيرهم لا يخالفهم في أصل القاعدة وإن خالفهم في تطبيقها على بعض الفروع"[2].  
فكما يمكن سد الذريعة يمكن فتحها، وتعتريها الأحكام الخمسة بحسب ما تحققه من مصلحة قال القرافي رحمه الله: "اعلم أن الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، وتكره، وتندب، وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة"[3].
قال الشيخ زكرياء البرديسي في شرحه لمعنى الذريعة عند الأصوليين هي: "الموصل إلى الشيء الممنوع، المشتمل على مفسدة، أو الشيء المشروع المشتمل على مصلحة، فالنظر إلى عورة الأجنبية، يوصل إلى الزنا، المشتمل على المفاسد، والسعي إلى البيت الحرام  ذريعة لأنه يوصل إلى الحج المشروع، المشتمل على المصالح، والمنع من النظر إلى الأجنبية، والحيلولة دون ذلك، سمي سد باب الذريعة"[4].
فالذريعة بهذا المعنى كما يسد بابها يفتح إلا أنها صارت في عرف الفقهاء عبرة عما أفضت إلى فعل محرم، أو التوصل بما هو مصلحة إلى مفسدة[5].
‌ب.تأصيل القاعدة:
سد الذرائع أصل من الأصول التي حمل لواءها المذهب المالكي وارتكز عليها أكثر من غيره وهو أصل كذلك من الأصول العمرية الواضحة فقد عرف عمر بسياسته الوقائية[6]. ويؤصل علماء الأصول لقاعدة سد الذرائع بمجموعة من النصوص الواقعية والنصية على حجية القاعدة، منع سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله تعالى، قال تعالى:﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾[7]، نهى الله تعالى عن كلمة راعنا حتى لا يتخذها اليهود ذريعة لشتيمة النبي e من خلال قوله تعالى:﴿يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم﴾[8]. ومن السنة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال e:« إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال e: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه»[9].
ومنها نهيه صلى الله عليه وسلم عن الإقدام عن الشبهات مخافة الوقوع الحـرام  في الحديث المشهور الذي رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات...، ومنها امتناعه عن قتل المنافقين حتى لا يستغل الكفار ذلك في صرف الناس عنه ويتحدث فيقال: إن محمد يقتل أصحابه.
"وبهذا الأصل قاعدة سد الذرائع حرمت الخلوة بالأجنبية، وحرم سفرها مع غير محرم، وحرم القليل من المسكر، ومنع القاتل من إرث المقتول...وهكذا"[10].
وقد أجمع كل الصحابة والتابعين على أن جميع ما أدى إلى مفسدة راجحة فباب سده أولى وأحرى ولو كانت الذريعة إلى تلك المفسدة مباحة. وقد أثبت فضيلة الشيخ محمد هشام البرهاني القاعدة على "أنها تدخل في سلك القواعد الأصولية دون الفقهية، فهو من مباحث علم الأصول لا من مباحث الفقه"[11].
‌ج. فروع القاعدة:
بعد أن بينت معنى القاعدة لغة واصطلاحا وحجيتها من القرآن والسنة وعلى أنها ضمن القواعد الأصولية المعتمدة في أصول المالكية نبين بعض الفروع التي تنبثق عن هذه القاعدة وهي من القواعد المتفرعة عن الأصل المعنوي العام لقاعدة النظر في مآلات الأفعال.
لا شك أن قاعدة الحيل من أبرز القواعد القريبة من قاعدة سد الذرائع في عملها، فإن "حقيقتها المشهورة تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر”[12]. إذا تمنع الحيل و تسد الذرائع في الشريعة نظرا لما تؤول إليه الأفعال في الواقع، لذلك نجد من أجاز الحيل اعتبارا لمآلها في الواقع، ومما ذكر عبد الله دراز: أن الحيل أخص من الذريعة"[13].
وقد فرع لها الشيخ ابن قيم الجوزية تسعة وتسعين مثالا تعد كلها فروعا واضحة للقاعدة[14]، وقال:"إن سد الذرائع ربع التكليف، لأنه إما أمر أو نهي، والأمر نوعان إما مقصود لنفسه أو وسيلة إلى المقصود، والمنهي عنه إما مفسدة لنفسه أو وسيلة إليه، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين"[15]. فسد الذرائع سد للحيل معا، والمحتال يفتح الطريق إلى الحرام بكل حيلة وهي مقصودة لا بد، على عكس الذريعة لا يلزم فيها أن تكون مقصودة، وذكر ابن قيم الجوزية أن الحيلة تجزي في العقود خاصة والذريعة أعم.
ـ قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فسد الذرائع لا بد لها في كل تطبيق  من درء المفاسد وهو أصل الشريعة التي جاءت به، ومنه تسد الذرائع من أجل درء المفاسد وجلب المصالح للناس.
ـ قاعدة: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"، مثل منع القاتل من ميراث المقتول تطبيقا للقاعدة، ومنه أيضا عقاب الله أصحاب السبت لأنهم اتخذوا وسائل من الحفر والشباك ذريعة إلى الصيد المحرم عليهم، إذا فهناك سد الذرائع المؤدية إلى الضرر المقصود وسد الذرائع المؤدية إلى الضرر غير المقصود.
فسد الذرائع قائم على مبدأ الصلة بقواعد الضرر المتوقع وذلك بتحريم السبب فيه، والمنع من ممارسته، وبذلك تظهر أهميته في منع وقوع الأضرار أو التقليل منها على الأقل، وهذا ما تتضمنه قاعدة "الضرر يدفع بقدر الإمكان"[16].
‌د.    تطبيقات القاعدة:
تحريم الله تعالى النظر إلى العورات لأنه ذريعة إلى بعث الشهوة وتحريكها لفعل الحرام، قال تعالى:﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، ﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾[17]، حرم النظر إلى المرأة إلا لضرورة سدا لذريعة الفساد واتقاء  للوقوع 
في الحرام، ومنه يكون تطبيق القاعدة في بعدها المقصدي أن اتقاء الفتن مادية أو معنوية والابتعاد عنها قدر الإمكان قبل الوقوع فيها، ولأن اتقاء ما يؤدي إلى المفسدة حتما هو اتقاء المفسدة ذاتها.
وقد كره المالكية القبلة للصائم مع ثبوت جوازها بالسنة الصحيحة في حديث أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما كما جاء في الصحيحين، وذلك من باب الحذر والاحتياط من الوقوع في الحرام، لأن اعتناء الشرع بدفع المفاسد آكد في قواعده وأصوله، ودرء المفاسد فيه رعاية للمصلحة في الشريعة.
فقاعدة سد الذرائع كلما كانت الذريعة في المسألة مؤدية إلى مفسدة كيفما كانت فهي حرام، وسواء أكانت المفسدة مباحة والوسيلة حرام، أو الذريعة مباحة ومآلها حرام، أو أنها في الغالب ستكون هناك مفسدة بمعنى الاحتمال، فإن باب السد أولى وأحرى. ولا يعمل بالقاعدة في الضروريات دون الحاجيات أو التحسينيات وإنما في جميع مقاصد الشريعة، الضرورية والحاجية والتحسينية.
ومن الأمثلة عند المالكية: روى مالك آثار عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في توريث المطلقة ثلاثا في مرض الموت، قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها، فلها نصف الصداق ولها الميراث، ولا عدة عليها، وإن دخل بها ثم طلقها، فلها المهر كله، والميراث كله، البكر والثيب في هذا عندنا سواء[18]. فالمالكية بهذه المسألة يمنعون نكاح المريض مرض الموت، ويمنعون التوارث إذا وقع، وبعكس هذا فإنهم يورثون المطلقة في هذا المرض ولو بانت سدا للذريعة وهو الأصل المعتمد في هذه المسألة الاجتهادية رعاية لحق الزوجة وصيانة مصلحتها وسدا لذريعة الفساد والضرر إن كان.
قال الدكتور الريسوني: وقاعدة سد الذرائع تقوم مباشرة على المقاصد والمصالح، فهي تقوم على أساس أن الشارع ما شرع أحكامه إلا لتحقيق مقاصدها، من جلب المصالح ودرء المفاسد، فإذا أصبحت أحكامه تستعمل ذريعة لغير ما شرعت له، ويتوسل بها إلى خلاف مقاصدها الحقيقية، فإن الشرع يقر إفساد أحكامه وتعطيل مقاصده، ولا يجوز لأهل الشريعة أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا التحريف للأحكام عن غير مقاصدها بدعوى عدم مخالفة ظواهرها ورسومها[19].
وأكثر تطبيقات القاعدة عند المالكية في أبواب البيوع والعقوبات والمناكحات وقد أفاض فضيلة محمد هشام البرهاني في هذا الموضوع بالبحث وكثرة التطبيقات بمختلف الأصناف الفقهية في بحثه المشهور بعنوان سد الذرائع.





[1]  انظر لسان العرب مادة ذرع.
[2]  أصول التشريع الإسلامي، علي حسب الله، ص:319.
[3]  الفروق للقرافي، ج 2/ ص:33.
[4]  أصول الفقه للشيخ البرديسي، ص:354، نقلا عن كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، محمد هشام البرهاني، ص:71.
[5]  الموافقات، ج 4/ ص:434.
 [6] نظرية المقاصد، د أحمد الريسوني، ص:73.
[7]  سورة الأنعام ، الآية:108.
 [8] سورة البقرة ، الآية:104.
 [9] صحيح البخاري، كتاب الأدب باب لا يسب الرجل والديه، رقم:5973 ، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز.
[10]  أصول التشريع الإسلامي، علي حسب الله، ص:321.
[11]  سد الذرائع، محمد هشام البرهاني، ص:174.
[12]  الموافقات، ج 4/ ص:436.
[13]  نفسه، ص: 436، شرح عبد الله دراز.
 [14] إعلام الموقعين ، ج 3/ من ص: 104 إلى ص:119.
 [15] نفس المصدر، ص:119.
 [16] قاعدة لا ضرر و لا ضرار، ج 2/ص:421.
[17]  سورة النور، الآيات:30/31.
[18]  موطأ الإمام مالك، باب طلاق المريض من موطئه، ج 2/ ص:573.
 [19] نظرية المقاصد، د الريسوني، ص:74.

مواضيع قد تفيدك أيضاَ :

0 التعليقات:

إرسال تعليق