الاسم

your name

بريد إلكتروني *

Your Email

رسالة *

your message

نحيط علما زوارنا الكرام انه بإمكانهم المشاركة في الموقع بمواضيعهم ما عليهم إلا ان يرسلوها الى العنوان التالي hamza--tazi@hotmail.com وسيتم نشرها بأسمائهم وشكرا
ننصح بهذا

Pages

Pages

القران الكريم

Recent Comments

البعدالمقاصدي للقواعد الأصولية من خلال بعض التطبيقات. قاعدة مراعاة الخلاف.

مرسلة بواسطة مدونة التربية والتعليم بالمغرب يوم الثلاثاء، 3 أبريل 2012 0 التعليقات
  
مراعاة الخلاف أصل مهم من أصول المالكية.
‌أ.      معنى القاعدة:
لغة: المحافظة والإبقاء على الشيء، وتطلق أيضا على المناظرة والمراقبة، ولتأمل الفعل وإعماله ويقال: راعى الأمر أي نظر إلى أين يصير، ولاحظه محسنا إليه ويقال أيضا: راعيت فلانا مراعاة إذا راقبته وتأملت فعله[1]. والخلاف في اللغة: ضد الإتفاق.
 وفي الإصطلاح: عرفها الشيخ القباب من المالكية بقوله: "وحقيقة مراعاة الخلاف هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه"[2]. وقد عرفه ابن عرفة بأنه: إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر"[3].
إذا فمراعاة الخلاف هو: إعمال الدليل المخالف، أو إعادة النظر فيه مع الإبقاء على حجيته أما الشاطبي رحمه الله فقد قال: "فإن قيل ما معنى مراعاة الخلاف المذكورة في المذهب المالكي؟ فإن الظاهر فيها أنها اعتبار للخلاف"[4]، وإعطاء كل واحد منهما ما يقتضيه الآخر أو بعض ما يقتضيه هو معنى مراعاة الخلاف[5]. يتضح من خلال هذه التعاريف ما يلي:[6]
ü    أن إعمال قاعدة مراعاة الخلاف لا تتمكن إلا فيما كان من مسائل الخلاف.
ü    أن العمل بها بقدر ما يفيد الاعتداد بالرأي المخالف لمسوغ ما، بقدر ما تفيد التقليل من غلواء وحدة الخلاف إذا اشتدت قوته، إذ ليس القصد مراعاة صور الخلاف.
ü    تقرير قاعدة مراعاة الخلاف فيها معنى وفكرة التقريب تأصيلا وتفريعا.
ü    بعدها التوفيقي للتقريب بين المذهب المالكي وغيره من المذاهب اتحاد المقصد بين المذاهب وان اختلفت في الفروع.


‌أ.      تأصيل القاعدة:
استدل المالكية على قاعدة مراعاة الخلاف بنصوص عديدة من الكتاب والسنة، قوله تعالى :﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضل من ربهم ورضوانا﴾[7]، فالله تعالى بين على أن النهي عن استحلال المشركين الآمين البيت الحرام، هو ابتغاؤهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم به سبحانه وتعالى الذي لا تصح معه عبادة، ولا يقبل معه عمل، وهذا فيه نوع من الاعتبار والمراعاة لزعمهم الباطل أن ما هم فيه عبادة الله تعالى، فيكف لا يراعى خلاف عبد مسلم، وتستبعد عبادته  الواقعة على وجه  دليل شرعي لا يقطع بخطئه  فيه، وإن كان  يظن ذلك ظنا[8]. وفي السنة من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني فأقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: ابن أخي قد كان عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن أمة أبي، ولد على فراشه،فتساوقا إلى رسول الله e: فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عهد إلي فيه،فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، فقال رسول الله e:«هو لك يا ابن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ثم قال لسودة بنت زمعة:« احتجبي منه يا سودة» لما رأى من شبهة بعتبة، فما رآها حتى لقي الله[9].
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي e أعمل دليل الفراش، فأثبت به النسب لزمعة، وراعى دليل الشبه فأمر سودة بالإحتجاب من المولود لشبهه بعتبة، و هذا فيه إعمال كل واحد من الدليلين المتعارضين فيما هو فيه أرجح، وهو معنى مراعاة الخلاف كما عرفها ابن عبد السلام شيخ ابن عرفة[10].
وللقاعدة أدلة واضحة على حجيتها من أفعال الصحابة والتابعين مثاله:لما بعث أبا بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فقال:«إنك ستجد قوما زعموا أنهم حسبوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حسبوا أنفسهم له»[11] .
إذا فمراعاة الخلاف من جانب العقل يراعى فيها إعمال كل واحد من الدليلين المختلفين وإعمال الدليل أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما أو يتوسط بينهما فيعطي لكل واحد منهما بعض أثره لبناء الحكم، "وأن مراعاة الخلاف هي عمل بالراجح، والعمل بالراجح واجب شرعا"[12].
‌أ.      فروع القاعدة:
قاعدة مراعاة الخلاف كسابقاتها من القواعد التي لها علاقة مع غيرها من القواعد القريبة منها أو المتفرعة عنها ومن أبرزها ما يلي:
قاعدة الاستصلاح في كونها مع مراعاة الخلاف "من بواعث الاستصلاح، ذلك أن المجتهد عندما يلجا إلى العمل بقاعدة الاستصلاح فإنه و لا شك تحمله عليه بواعث وداع، قد يكون من بينها مراعاة الخلاف"[13]. فالقاعدة تراعي المصلحة المشروعة والتي تتوافق مع الشيء وتتمثل في درء المفاسد وجلب المصالح.
ولها تعلق قوي بمبدإ الوحدة ونبذ الخلاف عن الشريعة الإسلامية بالأدلة المعتبرة، وذلك لأن مراعاة الخلاف يتم فيها التنازل عن نظر مجتهد إلى مجتهد آخراعتبارا لدليله القوي والمعتبر، تحقيقا للعدل، ورفعا للمشقة عن المكلف.
ü    ارتباط القاعدة بمنهج الموازنة بينما كان متفقا عليه ومختلفا فيه وبين الحكم إذا كان قبل الواقعة وبعد وقوعها "فحالة ما بعد الوقوع ليست كحالة ما قبله، لأن بعده تنشأ أمورا جديدة تستدعي نظرا جديدا وتجد إشكالات يتقصى عنها إلا بالبناء على الأمر الواقع بالفعل واعتباره شرعيا بالنظر لقول المخالف"[14].
ü    ارتباطها بمآلات الأفعال وما ينتج عنه الفعل التكليفي عند الإعمال.
ü    تعلق القاعدة بمنهج رفع الحرج ومراعاة اليسر وإزالة الأضرار التي دلت كليات الشريعة ونصوصها على اعتبارها، ويمكن اعتبار قواعد عدة من فرع مراعاة الخلاف منها: المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، دفع المفاسد وجلب المصالح...أو أنه أثناء إعمال القاعدة نجد الارتباط المتين بين القواعد والقاعدة.
ü    اعتبار مراعاة الخلاف من باب الاستحسان وممن عده كذلك الإمام الشاطبي في الموافقات من أوجه عديدة منها من خلال بعض تعاريفه ومن خلال العمل به وغيرها، قال الدكتور محمد الأمين ولد سالم الشيخ: "فهذه أربعة مضامين تلتقي فيها مراعاة الخلاف مع الاستحسان، تجعلنا لا نتردد في وصف العلاقة بينهما بأنها علاقة وطيدة، ذات أصول وجذور إن لم نصفها بأنها علاقة الفرع بالأصل والجزء بالكل، كما يروق للإمام الشاطبي والقباب أن يصفاها"[15].
ü    علاقة القاعدة بسد الذرائع وتتجلى في "كون كل منهما مبني على مبدأ النظر في مآلات الأفعال"[16].
فهذه جل القواعد البارزة والتي يمكن أن نعتبرها تتكامل مع قاعدة مراعاة الخلاف في إنزالها على المسائل الفقهية.
‌ب.    تطبيقات القاعدة:
إن إعمال قاعدة مراعاة الخلاف لا يكون إلا فيما كان من مسائل الخلاف الاجتهادية، والقاعدة تفصح عن منهج استدلالي تنضوي تحته من الأدلة والمفاهيم المعتمدة والقواعد الشرعية المعتمدة في المذهب المالكي.
ويظهر جليا أن مراعاة الخلاف مسلك من مسالك الأدلة الشرعية التي تظهر فيها بوضوح معالم تطبيق جميع الأدلة المقررة من القياس والاستحسان وغيرهما، وهذا مقتضى الحكمة في الخلاف رحمة بالعباد، ومواءمة لطبيعة الوقائع تماشيا مع الحال والمآل من أجل تحقيق مراد الشارع في وضع الشريعة، فمالك حينما طلب الخليفة منه تعليق الموطأ بالكعبة ليحمل الناس على ما فيه فقد كان في جوابه على ما يدل على الاعتداد برأي المخالف في المسائل بدعوى أن أصحاب رسول اللهe  قد اختلفوا في الفروع، بافتراقهم في الأمصار وكل عند نفسه مصيب.
إذا فمراعاة الخلاف معيار توزن به الموازنات بتغير الزمان والمكان والحال فقد قبل المالكية اختلاف الآخر المبني على الدليل والاجتهاد مع ترك فرصة له اعتبارا لإمكانية صواب رأيه وهذا من مقاصد القاعدة.
فمثلا: مديم السفر كالملاح هل يقصر الصلاة أم لا؟ هناك من أجاز له التقصير مطلقا، وهناك من أوجبها عليه كالحنفية أما الحنابلة فقد حرموا عليه التقصير، والأولى الخروج من الخلاف احتياطا وإعمالا للدليل الصريح الأصلي مع الإعتداد بالمصادر التبعية من الإستحسان، وسد الذرائع، و منع الحيل، وغيرها.
والقول بتكرار العمرة في العام الواحد إذا نظرنا في أحكام الفقهاء نجدها بين الكراهة والإباحة، والأولى التكرار لأنها عبادة والعبادة لا يجب أن تمنع وبه يكون من  مقاصد مراعاة الخلاف أن لا  يؤدي إلى المنع من العبادة.
ومن أبرز التطبيقات للقاعدة بعض الأنكحة الفاسدة المختلف في فسخها، كما ذكره الأصوليون( من فتاوى الإمام الشاطبي ) مثل: "نكاح الشغار"[17]: فالمذهب المالكي يوجب الفسخ ويثبت التوارث إذا مات أحدهما، مع أن الأصل العام عند مالك هو التوارث ما دام الفسخ ثابت لكنه راعى الخلاف القائل بعدم فسخه، فأخذ بدليل المخالف في لازم مدلوله وهو ثبوت الإرث والأخذ بدليله الذي يترتب عليه الفسخ، وبذلك يكون قد جمع بين إعمال دليلين في الحكم وإعمال دليل مخالفه في لازم مدلوله.
مرد كل هذا إلى أنه قبل الوقوع أمر، وبعد الوقوع اعتبارا للمآل يكون هناك أمر، فقبل الوقوع لما يترتب عليه من آثار سلبية، أما عندما تقع الواقعة مخالفة للأصل الشرعي لم يعد التمسك بالمنع يجدي فذهب المالكية إلى تفادي الخلل الواقع ( وهو الحرمان من الإرث والفسخ ) فتثبت حقوق الزوجان والأطفال كما لو أن الزواج كان صحيحا"[18] ، وبالتالي فالقاعدة مراعاة الخلاف من أبعادها المقاصدية الكبرى أنه يتم توجيهها لحماية مصلحة المكلفين وبحثا عن المصلحة مقصود الشارع التي جاءت الشريعة بحفظها، ورفعا للحرج عن المكلفين، وتكريس مبدأ الغيرية في إعمال دليل الآخر وتصويب اجتهاده الفقهي.
ويمكننا أن نذهب أبعد فنقول إن قاعدة مراعاة الخلاف عند المالكية منهج من مناهج الاجتهاد المعتمد في البحث عن صحيح النقل وصريح العقل والجمع بينهما،فيتمكن الناظر من النظر فيما وجد من الأثر والنصوص وتأويلها أحسن تأويل، وترجيح الأقرب إلى الحق وتضييق هوة الخلاف في الاجتهاد الفقهي، قال فضيلة الدكتور العسري: “وننبه إلى أن في عمل مالك بأصل مراعاة الخلاف عدة فوائد علمية وعملية، منها أنه يحاول بواسطتها الجمع بين الآراء المختلفة، مستفيدا من آراء مخالفيه التي تعتبر ضعيفة عنده، وفي ذلك ما لا  يخفى من دعم تقريب الشقة بين المختلفين في المسائـل”[19]
كما تكمن غاية القاعدة في القاعدة العلمية ـ كما ذكرنا ـ من التقريب بين القواعد الأصولية المعتمدة "والقدرة على الصناعة الفقهية والبراعة في فهم القواعد الأصولية مع إحكام الربط في التقريب بين تلك الخلافيات الفرعية وبين تلك القواعد والأصول العامة"[20].
وجملة الكلام في مقصد مراعاة الخلاف أن فيه محاولة تصويب الجميع وترجيح الجميع واعتبار كل دليل على حدة، وعدم إقصاء أي دليل مراعاة له بالصواب، والبحث عن المصلحة التي قصدها الشارع، والابتعاد عن المفسدة التي نهى عنها الشارع الحكيم، رفعا للضرر وإبعادا للحرج وتيسيرا على المكلف ورحمة به.



 [1] لسان العرب، مادة رعى، ج 14/ص:367.
 [2] انظر المعيار المعرب، للونشريسي، ج 6/ ص:388.
[3]  شرح ابن عرفة، للرصاع، ص:242.
[4]  الموافقات، ج 4/ ص:402.
[5]  نفسه، ص:403.
 [6] شرح ابن عرفة، للرصاع، ص:242.
[7]  سورة المائدة، الآية:02.
[8]  المعيار المعرب، ج 6/ ص:395.
[9]  أخرجه البخاري تحت رقم 2745، كتاب الوصايا، باب الوصي لوصيه، تعاهد ولدي، و أخرجه مسلم تحت رقم 1457، كتاب الرضاع في باب الولد للفراش.
[10]  مراعاة الخلاف في المذهب المالكي، محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، ص:250.
[11]  أخرجه  مالك في الموطأ، ، كتاب الجهاد باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، ج 2/ ص:447.
[12]  مراعاة الخلاف في المذهب المالكي، ص 253.
 [13] التقريب بين القواعد الأصولية فيما لا نص فيه، نور الدين عباس، ص:343.
[14] في هامش الموافقات، ج 4/ ص:403.
[15]  مراعاة الخلاف في المذهب المالكي وعلاقتها ببعض أصول المذهب وقواعده، محمد الأمين ولد سالم الشيخ، ص:160.
[16]  نفس المرجع، ص:187.
[17]  من فتاوى الإمام الشاطبي، تحقيق أبي الأجفان، ط 2، 1406هـ/1985م، تونس،، ص:119 بتصرف.
 [18] الموافقات، ج 4/ ص:146، بتصرف.
[19]  الفكر المقاصدي عند الإمام مالك، د محمد نصيف العسري، ص:504.
 [20] التقريب بين القواعد الأصولية فيما لا نص فيه، نور الدين عباس، ص:53.

مواضيع قد تفيدك أيضاَ :

0 التعليقات:

إرسال تعليق