الاسم

your name

بريد إلكتروني *

Your Email

رسالة *

your message

نحيط علما زوارنا الكرام انه بإمكانهم المشاركة في الموقع بمواضيعهم ما عليهم إلا ان يرسلوها الى العنوان التالي hamza--tazi@hotmail.com وسيتم نشرها بأسمائهم وشكرا
ننصح بهذا

Pages

Pages

القران الكريم

Recent Comments

قاعدة المشقة تجلب التيسير: تعريفها، تأصيلها، فروعها، تطبيقاتها

مرسلة بواسطة مدونة التربية والتعليم بالمغرب يوم الثلاثاء، 3 أبريل 2012 1 التعليقات




‌أ.      معنى القاعدة:


هي
قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى المتفق عليها بين العلماء.


فالمشقة
في اللغة تعني الجهد والتعب والعناء ومنه قوله تعالى
:﴿ وتحمل أثقالكم إلى    بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾[1]،
والتيسير من اليسر والسهولة ومنه قوله تعالى:


﴿ إن مع العسر يسرا﴾[2]،
والمعنى الشرعي الذي تفيده قاعدة المشقة "أن الأحكام التي ينشأ عنها حرج ومشقة
على المكلف في نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو
إحراج[3]،
بمعنى آخر فالصعوبة والعناء إذا وجدت كانت سببا للتسهيل"[4].


والمقصود
بالمشقة التي يلجأ صاحبها إلى التيسير عن نفسه تلك التي لا يستطيع المكلف برفعها
إلا بالتيسير إلى أمر لين يستطيعه، أما المشقة التي لا تنفك عنها التكاليف الشرعية
كالجهاد وتحمل ألم الجوع والعطش من أجل الصيام والحدود فإنها لا تؤدي بصاحبها إلى
التيسير ولا أثر لصاحبها في جلب التخفيف أما تلك المشاق العظيمة التي تؤثر على
ضروريات الإنسان وحاجياته كمشقة الخوف على النفس من الهلاك وتعريضها للتلف والضياع،
فهي مشقة موجبة للتخفيف والتيسير لأن حفظ المهج والأطراف لإقامة مصالح الإنسان في
الدنيا والآخرة معا مأمور به.


إذا
فالقاعدة تستعمل في المشقة التي تصيب الإنسان نفسه أو ماله أو ضرورة من ضرورياته
بسبب مرض أو غيره فالشريعة تراعيه وتخفف التكليف إلى ما يقع تحت قدرة المكلف
تيسيرا له ودفعا للحرج عنه.


‌ب.تأصيل
القاعدة:


مما
ثبت من القرآن والسنة والإجماع أن الشريعة بكامل نصوصها جاءت رفعا للحرج عن الناس
جميعا. قال تعالى بعد ما تحدث عن الطهارة:
﴿ ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج﴾
[5]، وقال
أيضا
:﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾[6].
وقال       عزوجل
:﴿
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾
[7]،
وقال أيضا
:﴿ يريد الله أن يخفف عنكم﴾[8]،
وقامت الأدلة من السنة المطهرة على يسر تكاليف الشريعة ورفع الحرج عن المكلفين، قالت
عائشة رضي الله عنها:« ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن
إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله
e لنفسه في شيء إلا أن
تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى»[9]،
ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه:


«...
إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»[10]،
وغيرها من الأحاديث المشهورة عن رسول الله
e، كما أجمع علماء الأمة
على أن المشقة لا يجوز وقوعها على المكلف خاصة في أمور الدين والأدلة على رفع
الحرج والمشقة في الدين أكثر من أن تحصى، ومن أجل رفع الضيق عن الناس أبيحت الرخص
وجعلت من قواعد أحكام الشريعة في التكاليف ولو كانت المشقة مقصودة في التكاليف لما
شرعت الرخص، ومنه فقد دلت كل هذه الأدلة على أن الله شرع الأحكام سهلة على
عباده. 


‌ج. فروع القاعدة:


فالقاعدة
كلية حسب اتفاق العلماء وتندرج تحتها فروع فقهية تتضمن قواعد جزئية تدخل تحتها.


فقد
جاء في كتاب الإشراف على مسائل الخلاف قاعدة "الحرج مرفوع" وقد بيناه في
معنى القاعدة الأصل، والقاعدة يمكن إدراجها ضمن مبحث قواعد المشقة والضرر





                     


فتتقارب مع القاعدة
المشهورة "الضرر يزال".


"وتدخل
في هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته التي يتمنع بها المكلف عن قيام العذر
الشرعي، وأهم التخفيفات":[11]


ü   
تخفيف
إسقاط ومنه صوم رمضان فإنه يسقط للعاجز عنه.


ü   
تخفيف
نقصان الصلاة كقصر الصلاة بالنسبة للمسافر.


ü   
تخفيف
الأبدال كالانتقال من الوضوء إلى التيمم أو من الاستنجاء إلى الإستجمار.


ü   
تخفيف
التقديم  كتقديم صلاة العشاء إلى المغرب
أثناء المطر.


ü   
تخفيف
التأخير مثل تأخير الظهر إلى العصر وتأخير صوم رمضان إلى ما بعده لعذر.


ü   
تخفيف
الترخيص كأكل بعض المأكولات والمطعمات المحرمات ضرورة.


 فهذه بعض
التخفيفات التي يتمتع بها المكلف رفعا للمشقة وجلبا للتيسير ما دام له عذر شرعي.


 وترتبط هذه الفروع بأصل من أصول الشريعة، "وهو
مراعاة مصالح الخلق، إذ مما يدخل في هذه المصالح رفع الحرج والمشقة عن المكلف وإعفاؤه
مما لا يقدر عليه من التكاليف، سواء تعلق الأمر بالعبادات أو المعاملات"[12].


وقد
أورد الدكتور الروكي من كتاب الإشراف عشر قواعد اعتبرها القاضي عبد الوهاب من المشقة
هي:


ـ
المشقة تجلب التيسير.


ـ
الحرج مرفوع.


ـ
الضرر يزال.


   ـ ما يمكن التحرز منه معفو عنه .


ـ
الضرورات تبيح المحظورات.


ـ
يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها.


ـ الضرورة تقدر بقدرها.


ـ ما جاز بعذر بطل
بزواله.


ـ كل رخصة أبيحت للضرورة
والحاجة لم تستبح قبل وجودها.


ـ الرخص لا تناط
بالمعاصي.


ثم قال فضيلة الشيخ
الروكي عنها: وهي من حيث صلة بعضها ببعض راجعة إلى أولاهن المشقة تجلب التيسير وقد
اتفق عليها العلماء واعتبروها من كبريات القواعد الفقهية"[13].
فالقاعدة تتفوق على القواعد الفرعية لها أو الموازية معها من حيث إن قواعد الضرر
والمشقة تفيد رفع الحرج والمشقة إما قبل الوقوع أو بعده والقاعدة
 (المشقة تجلب التيسير) تفيد المعنيين معا.


ومن
الفروع لدفع المشقة وجلب اليسر ما يلي:


ـ السفر والمرض لأنهما
مظنة للمشقة.


ـ الإكراه ومثله من الخطأ
والنسيان لما رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي
e:« إن الله تجاوز لي عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه..»[14].


فهذه
الفروع الجزئية من أهم الأسباب التي تعطي للمكلف حق التمتع بالرخص والتخفيفات والمدار
في ذلك أن أي أمر شق معه التكليف فإنه ينتهض عذرا للتخفيف والتيسير[15].  


‌د.    تطبيقات القاعدة:


إن
معرفة ما يحمله الخطاب الشرعي من مقاصد ضمن القواعد الفقهية لا تخلو منها أي قاعدة
شرعية كليها وجزئيها، أدرك ذلك العقل أم لم يدركه، فقاعدة المشقة تجلب التيسير في
حد ذاتها هي مقصد من مقاصد الشريعة التي جاءت من أجل تحقيقه. والله تعالى عندما
فرض الفرائض وأوجبها جعل لها ما يقوم مقامها حين التعذر. فالتيمم لا يلجأ إليه إلا
أثناء استصعاب الوضوء أو الغسل، كرخصة على عدم وجود الماء أو عدم القدرة على
استعماله، من باب أن المشقة تجلب التيسير فإذا شق على أحد استعمال الماء أو عدم
وجوده، فإنه يلجأ إلى التيمم تحقيقا لمبدأ رفع الحرج والتخفيف، لأن الله تعبد
الناس بما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ثم أن العوارض والاستثناءات واقعة في
الحياة لا محالة، لذا كان من المطلوب إيجاد هذه الرخص.   


فجعل
الله تعالى التيمم طهارة كالوضوء حين التعذر للسماح بالصلاة، كما يجوز التيمم
للجنب الذي خشي على نفسه العنت والمشقة من الماء أو استصعب عليه وجوده وخشي خروج
وقت الصلاة، فعلى غرار هذا النموذج الفقهي نقول إن من مقاصد القاعدة كذلك:


_ الخوف من إدخال الفساد
على المكلف في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله، ومنه يكون التيسير رفعا للحرج ودفعا
للمشقة عن المكلف، وخوفا من التقصير في العبادات أو التفريط فيها، عند مزاحمتها مع
بعض العوارض والطوارئ التي تطرأ على المكلف،


"فمصلحة المكلف في
راحته وصلاح جسمه توجب أن المشقة إذا عرضت توجب عليه تخفيف العبادة لئلا تعظم
المشقة فتضيع مصالحه بضعف جسمه، فتوفير قوته هي المصلحة والحكمة الموجبة لاعتبار
وصف المشقة بسبب الترخيص...فقد تحصل المشقة وقد لا تحصل ولكن الغالب حصولها"[16].


وأيضا
فالمسح على الخف عقيب الوضوء رخصة تخفيف على المكلف في هذه الحال، لأن المشقة تلحق
في نزع الخف عند إرادة الوضوء، وقد أجاب ابن عبد الحكم في مسألة القبلة للمتنفل
على السفينة أو الدابة، فقال: "أنه لا يتنفل في السفينة إلى غير القبلة ويتنفل
على الدابة إلى غير القبلة"[17]،
لأن استقبال القبلة في السفينة متيسر وعلى الدابة متعذر وشاق. وحكم مالك لمن تكلم
في الصلاة سهوا بعدم بطلانها إنما نظر إلى التيسير على المكلف ورفع الحرج وعدم
التكليف بما لا يطاق، فرفع الحرج مبدأ عظيم من مبادئ الشريعة الإسلامية، ولا يكون
إلا لمن استقام على منهاج الشرع الحكيم وتوافرت فيه الشروط الضرورية لاتخاذ الرخصة
وقبول العذر رفعا للحرج عنه، كما ثبت ذلك في القاعدة ومراعاة لمقصود الشارع.















 [1]
سورة النحل، الآية
:7.






[2]  سورة الشرح، الآية :6.






[3]  القواعد الفقهية، محمد
عزام، ص:114.






[4]  شرح
المجلة للأتاسي ص:9، نقلا عن القواعد الفقهية، محمد عزام، ص:114.






[5]  سورة المائدة، الآية:6.






[6]  سورة الحج، الآية:78.






 [7]
سورة البقرة، الآية:185.






[8]  سورة النساء، الآية:28.






[9]  رواه الحاكم في مستدركه، ج 2/ ص:198.






 [10] رياض الصالحين، النووي، باب الحكم و الأناة و
الرفق، ص:281.






[11]  قواعد الأحكام، العز بن عبد
السلام، ج 2/ ص:6.






 [12] قواعد الفقه الإسلامي، د. محمد الروكي، ص:197.






[13]  قواعد الفقه الإسلامي، د. محمد
الروكي، ص:197.






[14]  سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق ،
باب طلاق المكره و الناسي، رقم:2043.






[15]  قواعد الفقه الإسلامي، د. محمد
الروكي، ص:200.






[16]  ترتيب فروق القرافي، ص:246.






 [17]
نفسه، ص: 246.


مشاركة بواسطة: الاستاذ محمد عبد المومني.



مواضيع قد تفيدك أيضاَ :

1 التعليقات:

insaf sb يقول...

جزاكم الله خيرا ونفع بكمالامة

إرسال تعليق